ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

71

الوشى المرقوم في حل المنظوم

فإذا كان المؤكد تاريخا أن الأفضل خرج من مصر في شهر ربيع الآخر من سنة 596 ه ؛ فالراجح على كل ما سبق أن ابن الأثير لم يخرج من مصر إلا بعد خروج الأفضل بما يزيد على ستة شهور يؤكد ذلك ما ذكره ابن تغرى بردى الأتابكى في قوله : « وقال أبو البركات بن المستوفى في تاريخ إربل في ترجمة ضياء الدين أبى الفتح نصر اللّه المعروف بابن الأثير الوزير الجزري ما مثاله وجدت بخطه خطبا للملك العادل أبى بكر بن أيوب بالقاهرة ومصر يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة ست وتسعين وخمسمائة » « 1 » . ومن هذا نستنتج أن الملك العادل قد استكتب ابن الأثير بعد المصالحة التي تمت بينه وبين ابن أخيه الملك الأفضل نور الدين وخروج الأفضل إلى سميساط . وقد ظل الضياء بمصر إلى أن استقر الأفضل في مكان ملكه الجديد بقلعة سميساط ، مع تخوفه من بطش العادل به ، وأنه لم يكن الكاتب الأول لديه . أضف إلى ذلك أنه لم يجد الراحة النفسية في وجوده بجوار العادل ؛ مثلما يجدها في اقترابه من الملك الأفضل الذي رافقه سنين طويلة ، يجد نفسه خلالها في مكان الصدارة التي لا ينافسه ، ولا يضارعه فيها أحد ، والأفضل نفسه - كما فعل أبوه الناصر صلاح الدين مع القاضي الفاضل - لم يقبل أن يزاحم ابن الأثير أحد في ما اختصه به دون غيره . وقد خرج ابن الأثير من مصر ، وله في ديوان رسائله أكثر من رسالة تضم عبارة « بعد الخروج من مصر ، وبعد أن فارقت مصر » « 2 » . وتعد رسالته التي كتبها إلى بعض الإخوان في الموصل تأريخا دقيقا للفترة التي لحق بالأفضل فيها - وهو يحاصر دمشق - وما تلا ذلك من أحداث الصراع على مصر ، والمصالحة ، والخروج منها .

--> أحمد عطية اللّه 1 / 24 . تاريخ الأدب العربي من مطلع القرن الخامس الهجري إلى الفتح العثماني ، د . عمر فروخ 3 / 535 - 541 ، دار العلم للملايين ط - 5 أكتوبر 1989 . ( 1 ) النجوم الزاهرة 6 / 162 . ( 2 ) الرسائل 38 و 39 و 41 .